تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
273
جواهر الأصول
بيان الملازمة : هو أنّ المسبّب حينئذٍ اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل ، ولا شكّ في أنّ السبب الأوّل يقتضي ذلك ، فإذا فرضنا وجود سبب آخر فيوجب اشتغالًا آخر ؛ إذ لو لم يقتض ذلك فإمّا لنقص في السبب ، أو في المسبّب ، وليس ذلك في شيء منهما : أمّا الأوّل فلما هو المفروض ، وأمّا الثاني فلأنّ قبول اشتغال الذمّة للتعدّد وعدمه ، إنّما هو تابع لقبول الفعل المتعلّق له وعدمه ، كما هو ظاهر للمتأمّل ، والمفروض قبوله للتعدّد . وملاحظة الأسباب العقلية ترفع احتمال التأكيد « 1 » . وفيه : أنّه قد أشرنا غير مرّة إلى أنّه لا وجه لمقايسة العلل الشرعية بالعلل التكوينية ؛ لأنّ العلّة التكوينية مؤثّرة في وجود معلولها ، بل يكون تشخّص معلولها بتشخّصها ، ويكون وجود المعلول ربطاً ومتدلّياً من وجود علّته ، ومن البديهي أنّ النوم أو البول مثلًا ، لم يكن مؤثّراً وسبباً تكوينياً لإيجاد الوضوء ، وكذا بعث المولى لم يكن مسبِّباً لذلك ، بل غاية ما هناك جعل البول مثلًا سبباً لإيجاب الوضوء ، بناءً على إمكان جعل السببية ، أو إيجاب الوضوء عند حدوث البول ، وواضح أنّه كما يصحّ جعل كلّ من البول والنوم سبباً لإيجاب الوضوء حال الانفراد ، فكذلك يصحّ عند اجتماعهما ، أو إيجاب الوضوء عند اجتماعهما . وبالجملة : فعند وجود السببين يكون هناك إيجابان نحو ماهية واحدة ، وقد أشرنا إلى أنّ مجرّد ذلك لا يوجب تعدّد اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل ، بل غاية ما هناك تعدّد الوجوب ، فيدور الأمر بين حفظ إطلاق الشرطين والجزاءين ؛ وحمل الأمر الثاني على التأكيد ، وبين الاحتفاظ بأصالة التأسيس ، ورفع اليد عن ظهور الشرطية ، وقد قلنا : إنّ حمل الأمر على التأكّد أولى ، فلاحظ .
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 180 / السطر 1 .